pregnancy

الأستاذ / عبد الرحمن معوض - معلم خبير لغة عربية وتربية إسلامية - السنبلاوين - دقهلية


برنامج اذاعة مدرسية عن الشاعر ابو الطيب المتنبى

 

مقدمة البرنامج

الحمد لله القوي المتين , القاهر الظاهر الملك الحق المبين , لا يخفى على سمعه خفُّي الأنين, ولا يغرب عن بصره حركات الجنين , ذل لكبريائه جبابرة السلاطين, وقضى القضاء بحكمته وهو احكم الحاكمين , احمده حمد الشاكرين , وأساله معونة الصابرين ,

وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين      أما بعد   

 

سجدت علـى أعتابهـا الكلمـات              فترنمـت لجلالهـا الصـلـوات
سطعت على أرض العروبة ضادها          فتحركت من فيضهـا السكنـات
قـد علـم الرحمـن آدم لفظهـا                فتنزلـت بحروفهـا النفـحـات

* فمع إشراقه هذا اليوم الطيب المبارك يسر أسرة اللغة العربية في المدرسة أن تقدم لكم برنامجها الإذاعي لهذا اليوم

وخير ما نبدأ به آيات بينات من القرآن الكريم والطالب /

قد رددت لحن السمـاء فأينعـت            فجر الهدى تشدو بـه النغمـات
كانـت لآي الله خـيـر معـبـر                عن نهجـه فأريجهـا البركـات

فدعامة الأعراب كانـت ضادهـا           قبس الهدى قامت به الحضـارات

ومع الحديث الشريف والطالب /

ومع الدعاء والطالب :

ومع الحكمة والطالب :

ومع هل تعلم والطالب :

ومع

ومع الكلمة والطالب /

الخاتمة

   لغتِـي سَلمـتِ وصَانَـكِ الرحمَـنُ                  كالشمـسِ أنـتِ ونـورُكِ القـرآنُ
 يا بنـتَ عدنـانَ التــي بجمالِـهـا                   نـالَ الكَرَامَـةَ وَالعــلاَ عـدنـانُ
رمزُ العُرُوبَةِ أنـتِ ، والديـنِ الـذِي              عَرفَ الطرِيــقَ بهديه الإنسَــانُ
وعَلى حُروفِكِ أبصرَ الناسُ الهُـدى              وتنَــورَت بسُطُـــورِكِ الأكـوَانُ

 

وإلى هنا نأتي إلى ختام برنامجنا الإذاعي لهذا اليوم الطيب المبارك ونتمنى لكم يوما دراسيا موفقا وعملا صالحا متقبلا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

الحديث الشريف

عن أُبَي بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (   إن من الشِّعْرِ لحكمة ) رواه البخاري.

 وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الشِّعْر بمنزلة الكلام، فحسنه كحَسَن الكلام، وقبِيحه كقبيح الكلام  ) رواه الطبراني .

 والمْعْنى : أنَّ الشِّعْرَ المَوْزونَ مِثل الكلام وفي حُكمِه، فحَسَنُه كحَسَنِ الكَلام، وقَبيحُه كقَبيحِ الكلام

وعن كعب بن مالك رضي الله عنه قال : (  قُلْتُ: يا رسول الله قد أُنزِل في الشِّعرِ ما قد أُنزِل ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنَّ المؤمن يُجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده لكأنَّما ترمونهم نَضْحَ النَّبل (الرماح)       رواه ابن حبان

 

 

----------------------------------------------------------------------------------------

الحديث الشريف

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "   إن أصدق كلمة قالها شاعر، كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل    "   رواه مسلم

عن البراء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحسان بن ثابت رضي الله عنه  :  "  اهجُهمْ  اذكر عيوب المشركين بشِعْرك  وجبريلُ معك  " رواه البخاري

  وعن عائشة رضي الله عنها قالت : سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول لحسان  :  إن روح الْقُدُسِ (جبريل) لا يزال يؤيدك، ما نافحتَ  ( دافعتَ ) عن الله ورسوله    رواه مسلم

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن العبد ليتكلم بالكلمة مِنْ رضوان الله، لا يلقي لها بالا، يرفعه الله بها درجات في الجنة، وإن العبد ليتكلم بالكلمة مِنْ سَخَط الله، لا يلقي لها، بالا يهوي بها في جهنم  ) رواه البخاري

 

 

هل تعلم عن الشاعر أبو الطيب المتنبى

  - هل تعلم أن المتنبى  يعتبر أفضل شاعر في العصر العباسي

 - هو من مواليد الكوفة بالعراق، ولكنه تنقل بين عدة بلاد خلال حياته من بينها مصر

  - كان معروف عنه مدح الملوك والأمراء من خلال شعره والحصول في المقابل على هدايا واموال

  - بلغت قصائد المتنبي حوالي 326 قصيدةً، معظمها بين المدح والرثاء والهجاء

 -  توُفِيَ بسبب قصيدة هجائية كتبها في أحد الرجال، ما أدي إلى حدوث شجارٍ بينهما وكانت النتيجة موت المتنبي

 هل تعلم أن المتنبى كان الشاعر الوحيد الذي لا يلقي شعره واقفًا بين يدي سيف الدولة ، مما أثار غيرة بقية شعراء البلاط نحوه؛ فكادوا له المكائد.

---------------------------------------------------------------------------------------

                           هل تعلم عن الشاعر أبو الطيب المتنبى

- هل تعلم أن المتنبى بدأ كتابة الشعر عندما كان في التاسعة من عمره   

- هل تعلم أن  والد المتنبي كان  يعمل كحامل خزانات مائية وكان والده يفتخر بأصوله العربية النبيلة والقديمة التي تعود إلى قبيلة كندة. وبسبب موهبة ابنه في الشعر، ساعده والداه على إستكمال تعليمه

- هل تعلم أن عندما طرد القرامطة جماعة الشيعة من الكوفة عام 924م، التحقت عائلة المتنبي بهم وعاشوا بين البدو، وتعلم المتنبي مذاهبهم واتقن اللغة العربية.

- هل تعلم أن  المتنبي قاد  ثورةً قرمطيةً في سوريا عام 932م. وبعد قمعه وسجنه لمدة عامين، خرج من السجن وبات شاعرًا متجولًا

قِيل أنّ المتنبي تزوج بامرأة شامية ورُزق منها بولدٍ اسمه محسد توفي معه. كما هنالك قصة حبّ مزعومة ألّبت عليه بلاط سيف الدولة، وهي أنّه كان يحب أخته خولة التي رثاها واصفًا مبسمها بالجميل.   أما من حيث ديانة المتنبي ومعتقداته وطائفته الأصلية ، فقد ولد لعائلة مسلمة

 

أبو الطيب المتنبي

 يعتبر المتنبي قامة من القامات الشعرية في الأدب العربي ؛ تمكّن بموهبته أن يُخّلد اسمه على مر التاريخ؛ لتميز شعره ونظمه في كافة الأغراض الشعرية، وكان شعره انعكاساً حقيقياً للتجارب التي عاشها حتى أصبح المتنبي مثالاً يقتدى به في تدوين الشعر؛ لشموليته وتميزه وذوقه الخاص، وكان المتنبي طموحاً معتداً بنفسه وبشعره سعى لتغيير ما كان عليه من حال، فاتخذ من الشعر ذريعةً ليصل إلى ما كان يصبو إليه، ولكنه قُتل قبل أن يبلغ مبتغاه، ورغم فشله في تحقيق طموحه إلا أنه تمكّن من تخليد اسمه وشعره على مرّ الزمان

 

 =================================================

مولد أبي الطيب المتنبي ونسبه

 وُلد المتنبي في الكوفة سنة ثلاث وثلاثمائةً في منطقةٍ تُسمى كِندة ، وقد اختلف المؤرخون في نسبه ، فمنهم من نسبه إلى قبيلة كندة وهي إحدى أشهر قبائل العرب ، ومنهم من نسبه إلى حيّ كِندة في الكوفة مكان ولادته ، وأنكروا نسبه إلى قبيلة كِندة ، كما واختلف المؤرخون أيضاً في اسم والد ه، فمنهم من قال أنّ اسم المتنبي هو أحمد بن الحسين بن مرّة بن عبد الجبار الجعفي، ومنهم من قال أن اسمه أحمد بن محمد بن الحسين بن عبد الصمد الجعفي.  وأخبر آخرون أن اسمه أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي، وقال البعض أن والده كان شيخاً يسمى عبدان ، ولم يأتِ المتنبي على ذكر والده في ديوانه أبداً، فلم يمدحه أو يفتخر به،  ولم يَرْثه حين مات، حتى يخالُ البعض أنّه لا يعرفه ، ولم يستطع المؤرخون معرفة سبب تجاهل المتنبي لذكر والده في شعره، فهل كان السبب عدم معرفته ل ه؟ أم أنّ أباه كان رجلاً بسيطاً فلم يكن له قيمةً تُذكر؟  أمّا أمّه فلا يُعرف عنها اسمها ولا أصلها ولا من أي البلاد هي، إلا أنّه من المعروف أنّه بعد موتها كفلته أمها التي هي جدّته، وعطفت عليه وأحبته حباً كبيراً، وربته إلى أن اشتد عوده وأصبح رجلاً، ولم يُعرف اسمها أيضاً ولا اسم أبيها، لكنّ بعض الرواة ذكروا أنّها كانت من الكوفة وأنها تُنسب إلى بني همدان، وأنّها كانت امرأةً صالحةً، كما أنّ المتنبي لم يذكر عن نسبها شيئاً في ديوانه، لكنّه أشار إلى أنّ نسبها كان كريماً في هذا البيت الذي رثاها فيه حين ماتت  

 

 

 

لماذا سمي المتنبي بهذا الاسم ؟

تختَلفُ الأقوال في سبب تسمية المُتنبّي باسمه هذا، فقد قيل في ذلك الآتي

  لُقِّب المتنبّي بهذا الّلقب لما قيل عنه من ادّعاء النبّوة في شبابه، وقد لقيَ عِقاب ادّعائه من والي حمص فسُجِن؛  إلّا أنّ هذه الرواية مُلفّقة لا صحّة لها، وقد وُضعت بعد زمنٍ من وفاة المتنبّي بحسب الأديب المصري أبو فهرٍ محمود محمّد شاكر، الذي تتبع روايات النبوة كلها.  لُقِّب المتنبّي بهذا الّلقب لما وردَ عنه من ورعٍ في خُلقه، فقد كان آخذاً نفسه بالجدّ ومُنصرفاً للعلم مبتعداً عن الفواحش، وقد حظيَ بمنزلةٍ عظيمة عند عُلماء الأدب واللغة والنحو؛ أمثال الربعي وابن جني وأبي علي الفارسي، وقد كان مُكثراً من ذِكر الأنبياء في شعره، مُشبِّها نفسه بهم، ومُقارناً أخلاقَ من يمدحهم بأخلاقهم  ومن ذلك قوله عن نفسه
مَا مُقامي بأرْضِ نَخْلَةَ             إلاّ كمُقامِ المَسيحِ بَينَ اليَهُودِ

أنَا في أُمّةٍ تَدارَكَهَا اللّـه          غَريبٌ كصَالِحٍ في ثَمودِ


==================================================
                       رحلة المتنبي إلى بلاد الشام ولقائه بسيف الدولة
تنقّل المتنبي في بلاد الشام مادحاً أمراءها، وكان في مدحه لهم يحثّهم على التصدي لأعداء العرب المتربّصين بالدولة من الخارج والداخل ، لا سيّما الروم الذين كانوا يشنّون الغارات الحربية على الجيوش العربية ، فأقام المتنبي عند بدر بن عمار والي طبريّا فترةً من الزمن امتدت من سنة 328هـ إلى أوائل سنة 333هـ، ثم اتّصل بعد ذلك بأبي العشائر الحمدانيّ والي أنطاكية، والذي يتبع للأمير سيف الدولة الحمدانيّ، ومنه اتصل بسيف الدولة الحمداني.  فشعر المتنبي حينها أنّه عثر على ضالّته، إذ وجد في سيف الدولة صفات القائد التي كان يَنشُدها في الحاكم العربيّ ، فقد كان سيف الدولة فارساً هُماماً ، وكان أكثر بني حمدان فِطنةً وذكاءً، وحباً وإخلاصاً للعرب، وغيرةً على دينهم، فكان يسعى إلى توحيد العرب وإعادة مجدهم السليب وسلطتهم المُنتزعة، وكان أثناء ذلك يتصدّى لهجمات الروم المتكررة على العرب، فوضع المتنبي آماله في استعادة عزّة العرب بين يديه، ونشأت بين الشاعر والأميرعلاقة ودٍ ومحبةٍ قلّ مثيلها، فعاش المتنبي في كنف سيف الدولة أزهى أيام حياته، ونظم فيه الشعر الذي خلّد ذكره على مر العصور  أقام المتنبي عند سيف الدولة تسع سنين انقطع فيها لمدحه، وكان أول ما قاله في مدحه في شهر جمادى الأولى سنة 373هـ    

رحلة المتنبي إلى مصر ولقائه بكافور

 غادر أبو الطيب حلب سنة 346هـ وهو كاره لذلك، فاتّجه في البداية إلى دمشق، ثم شاءت الأقدار أن يذهب إلى مصر حيث استدعاه كافور الإخشيدي، وحين وصل إلى مصر كان مجروح الفؤاد، مكسور الخاطر، فأقام إلى جوار كافور خمس سنواتٍ مدحه خلالها بعدة قصائد ليس حباً وإعجاباً، إنما أملاً في تحقيق ما كان يصبو إليه من رفعة وعُلّو شأن، وكان كافور يعرف ذلك جيداً ويعرف أنّ المتنبي لم يَكنْ يُضمر له المحبة والود، فخلى به ولم يحقق له شيئاً من أمانيه، بل ضيّق عليه وعاداهُ، وزاده فوق همّه همّاً، فكَره الشاعر الإقامة في مصر، وبعد أنّ مدح كافور عاد وهجاه، وقد سميت قصائده في مدح كافور وهجائه في تلك الفترة بالكافوريّات، وقد كان لمحنة المتنبي ومعاناته أثناء وجوده في مصر أكبر الأثر في شعره، حيث كان مختلفاً عن كل شعره السابق، إذ اتّسم شعره في تلك السنوات بمهارات عديدةٍ، وقد وضع فيه خلاصة تجارب حياته كلّها

===================================================
                                      وفاة أبي الطيب المتنبي

أفِلت شمس المتنبي وهو في قمة عطائه، فقد مات في الخمسين من عمره مقتولاً على يد شخصٍ يسمى فاتك الأسدي، وهو خال ضبّة الأسدي الذي هجاه المتنبّي في إحدى قصائده، وقد حدث ذلك في طريق عودته من شيراز إلى بغداد، إذ اعترض فاتك طريقه ومعه جماعةً من أصحابه في منطقةٍ واقعة غرب بغداد تُسمى النعمانية، فيما لم يكن مع المتنبي عدداً مكافئاً لرجال فاتك، فتقاتل الجمعان، فقُتل مُحسد ابن المتنبي، وهمّ المتنبي حينها بالهروب، إلّا أن غلامه استوقفه قائلاً: ألست القائل الخيلُ والليلُ والبيداءُ تَعرفني؟ فردّ عليه المتنبي قائلاً: قتلتني قتلك الله، ورجع وقاتل حتى قُتل، وتجدر الإشارة إلى وجود روايات متعددة حول مقتل المتنبي ومن هو وراء ذلك ، وما الأسباب التي أدّت إلى مقتله، ومن الذي دلّ أعداءه على مكانه
----------------------------------------------------------------------------------------
                                                 الفخر عند المتنبى     

 امتلأ شعر أبي الطيب بفخره بذاته، وشاع في جميع أغراض شعره، فلا يكاد يجد القارئ قصيدة من قصائده تخلو من ذلك، فهو يفتخر بنفسه في المدح، وفي الهجاء، وحتى في الرثاء، وقد وصل هذا الفخر حد الغرور، ويعود السبب لافتخار المتنبي بنفسه لشعوره بتفوقه على الناس، وذكائه وطموحه وشجاعته وصبره، بالإضافةً إلى ظروف حياته القاسية، وكثرة أعدائه ومنافسيه في مجالس الأمراء اللذين دفعاه للافتخار بنفسه

                                            خصائص شعر المتنبي

 اتسم شعر المتنبي بخصائص عديدة، نجملها فيما يلي :

1-  حرص المتنبي على اختيار المفردات المناسبة لأغراض شعره؛ ففي الرثاء والمدح يستخدم ألفاط يرفع بها من منزلة الممدوح أو المرثي  ، وفي الهجاء يقلل من شأن المهجو، أما في الفخر فكانت ألفاظه تعكس نفسه المتعالية، وتمثل حالة الحبّ التي يعيشها في الغزل.

  2- صياغة الجمل بشكل سهل بالغة التأثير بحيث تترك الأثر الكبير في نفس السامع.  

  3- الإكثار من الصور الفنية التي عكست ما بنفسه وخياله، وأظهرت الكثير من عبقريته.  

   4- الحرص على استخدام الطباق بهدف تثبيت المعنى وتأكيده في ذهن المتلقي.

   5- العناية بالجناس والتكرار اضافة إلى الوزن والقافية بما يتناسب مع حالة الشاعر.

   6- وضوح النزعة الذاتية للمتنبي في كافة قصائده وموضوعات شعره.

   7- احتواء القصائد على حكم إنسانية عميقة تتلاءم مع كل عصر.

   8- الظهور الساطع للقيم الجمالية في شعره؛ كانت من الدلائل الواضحة لخلود شعره على مرّ الزمان
==================================================

                           الأغراض الشعرية في شعر المتنبي     

تنوّعت الأغراض الشعرية في شعر المتنبي فقد نظم قصائد في المديح، والرثاء، والهجاء، والغزل، والعتاب والشكوى، والفخر، والوصف تفاوتت في عددها، وقد استحوذ المدح على معظم قصائد ديوانه إذ شكلت قصائد المدح أكثر من ثلث الديوان
المديح  مدح أبو الطيب أكثر من خمسين شخصاً كان أكثرهم من الأمراء،  والوُلاة، وقادة الجيوش، أمّا بعضهم الآخر فكان من أواسط الناس، لكنّ أكثر مدائحه كانت لسيف الدولة الحمدانيّ ، و بدر بن عمار، وكافور الإخشيدي، وأبي العشائر، وعضد الدولة البويهي، وأبو شجاع فاتك ، وقد اتّسمت معاني المدح عند المتنبي  بالغزارة والقوة، فهو في مديحه يصف ممدوحيه جميعهم نفس الصفات، كالكرم والشجاعة والفراسة والعلم وغير ذلك من صفات العرب الأصيلة، كما تلمّس فيهم صورة الشخصية المثالية التي أحسّها في كيانه وتمنى وجودها         

 

الحكمة في شعر المتنبي

حُظي الشاعر أبو الطيب المتنبي على شهرة واسعة في شعر الحكمة التي استقاها من التجارب التي عاشها في حياته، كما أخذ قسماً من حكمه من خلال دراسته للفلسفة حيث أصبحت حكمه أمثالاً يقتدى بها، وتظهر مدى فلسفة المتنبي بالحياة، وتميزت هذه الحكم بمطابقتها لواقع المتنبي، وكانت خالية من التقليد أو التكلّف ؛ فهو يدوّن ما يجول بنفسه، وما عاشه من تجارب، وكان شعر المتنبي غنيّاً بالحكم سواء بالوصف، أو الرثاء، أو المدح، أو الهجاء، أو الفخر. 
من المتفق عليه في الأوساط الأدبية في العصور القديمة والحديثة أنّ المتنبي كان من أبرز شعراء العرب تميزاً في شعر الحكمة ، وأكثرهم نظماً فيها، ولكن دارسي الشعر اعتبروا الحكمة عنده موضوعاً شعرياً منفرداً بذاته، وهذا أمر وجب تصحيحه؛ إذْ إنّ أغراض الشعر الأساسية هي : المدح والهجاء والرثاء ثم يستعان بطرق فنية من أجل ايجاد أساس لهذه الأغراض، وهي أبيات من الغزل في مقدمة القصيدة، ثم الوصف والحكمة، والدلالة على ذلك نجد القليل من قصائد الوصف والغزل أمّا الحكمة فلا توجد قصيدة مستقلة تنفرد بها وحدها  من المعروف أنّ الحكمة عند المتنبي بارزة في أغلب قصائده وليس في كلها، وتأتي بالغالب من أجل تأكيد معنى أو دعم قضية ، والمتابع لأشعار المتنبي يلاحظ القليل من شعر الحكمة في بدايات حياته ، وإن وجدت فهي تتصف بالبساطة ويرجع السبب للحياة البدوية التي عاشها في فترة صباه، ولكن عندما انتقل إلى حلب وتتوفر له فرصة الاطلاع على تراث الحضارات الأخرى يصبح هناك شكلاً آخر من الحكمة أكثر تنوعاً وعمق

 

==================================================

                                    من الحكمة فى شعر المتنبى

إذا رأيت نيوب الليث بارزة           فلا تظنَّنَّ أن الليث يبتسم

إذا ترحلتَ عن قوم وقد قدروا       أن لا تفارقهم فالراحلون هم

شر البلاد بلاد لا صديق بها         وشر ما يكسب الإنسان ما يصم

فلا مجد فى الدنيا لمن قل ماله      ولا مال فى الدنيا لمن قل مجده

 

 

                                     من الحكمة فى شعر المتنبى  

ذَا رَأَيْتَ نُيُوْبَ اللَيْثِ بَارِزَةً            فَلَا تَظُنَّنَ أَنَّ اللَيْثَ يَبْتَسِمُ

لَا تَحْقَرَنَّ صَغِيْرًا فِيْ مُخَاصَمَةٍ       إِنَّ البَعُوْضَةَ تُدْمِيْ مُقْلَةَ الأَسَدِ

ذو العقل يشقى في النعيم بعقله       وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم

 مَا كُلُّ مَا يَتَمَنَّى المَرْءُ يُدْرِكُهُ         تَجْرِيْ الرِيَاحُ بِمَا لَا تَشْتَهِيْ السُفُنُ

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته         وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا

 

===================================================
                                         تعليم أبي الطيب المتنبي

 التحق المتنبي بكُتَّابٍ كان فيه أبناء أشراف العلويين لتلقّي علوم اللغة العربية من شعر، ونحو، وبلاغة، وكان إضافةً إلى ذلك يقضي معظم أوقاته ملازماً للورّاقين لكي يقرأ في كتبهم فاكتسب معظم علمه من ذلك، وقد عُرف عن المتنبي حبه الشديد للعلم والأدب ، كما أنّه تمتع منذ صغره بالذكاءِ وقوة الحفظٍ، وقد أخبر أحد الرواة قصةً طريفةً عن قوة حفظه في صباه ، وهي أنّ أحد الوراقين أخبر أنّ أحدهم جاء ليبيع كتاباً يحوي نحو ثلاثين صفحة.  وكان المتنبي عنده حينها، فأخذ الكتاب من الرجل وصار يقلّب صفحاته ويطيل النظر فيها، فقال له الرجل : يا هذا لقد عطلتني عن بيعه ، فإن كنت تبغي حفظه في هذه الفترة القصيرة فهذا بعيدٌ عليك ، فقال المتنبي : فإن كنت حفظته فما لي عليك ؟ قال الرجل: أعطكيه ، فقال الوراق : فامسكت الكتاب أراجع صفحاته والغلام يتلو ما به حتى انتهى إلى آخره، ثم استلبه فجعله في كُمِّه ومضى لشأنه.

 أقام المتنبي في البادية أكثر من سنتين عاشر فيهما الأعراب وأفاد منهم، حيث اكتسب الفصاحةَ وتمكّن من اللغة العربية بشكلٍ كبيرٍ، ومن الجدير بالذكر أنّ المتنبي كان كثير الرواية جيد النقد، وكان من المكثرين من نقل اللغة والمطّلعين على غريبها  كما أنّه لم يكتفِ بما حصل عليه من علمٍ من مصاحبة الأعراب في البادية، ومن ملازمة الورّاقين، ولا ممّا تعلّمه في كتّاب الكوفة، بل اتصل أيضاً بالعلماء وسافر إليهم وصاحبهم، وتعلّم على أيديهم، ومن هؤلاء العلماء: السكّري، ونفطّويه، وأبي بكر محمد بن دريد، وأبي القاسم عمر بن سيف البغداديّ، وأبي عمران موسى

 


                                       مميزات شعر المتنبي

 اتّصف أبو الطيب المتنبي بكبريائه، وشجاعته، وطموحه ، هذا فضلاً عن اعتزازه بعروبته في أبياته الشعرية ، والافتخار بنفسه، وتُعتبر أفضل أشعاره تلك التي تحدّثت عن الحكمة ، وفلسفة الحياة ، ووصف المعارك ، إذ تميّزت بالصياغة القوية والمحكمة ، ويجدر بالذكر أنَّ المتنبي مفخرة للأدب العربي ؛ فهو شاعر غزير الإنتاج الشعريّ،  وصاحب الأمثال السائرة، والحكم البليغة ، والمعاني المبتكرة،  ولقد ساعده التنقّل بين الأمراء والملوك على تطوير موهبته الشعرية، حيث مدحهم في معظم أشعاره

 لم يحظَ شاعرٌ من شعراء العربيّة بمثل ما حظي به أبو الطيّب المتنبّي من مكانةٍ عالية، فقد كان أعجوبةً أعجزت الشعراء من بعده؛ حيثُ بقي شعره إلى الآن يُقرأ كمصدر وحي للكثير من الأدباء والشُّعراء ، كما تُرى فيه مظاهر القوّة والشاعرية القائمتين على التجربة الصادقة والحس، وقد أبدع المتنبّي في صياغة أبياته صياغةً تأسرُ الألباب وتشغل القلوب ، فقد كان شاعراً ينتمي لشعراءِ المعاني؛ حيثُ كان موفِّقاً بين الشعر والحكمة، وقد أخرجَ الشّعر عن قيوده وحدوده وابتكرَ الطريقة الإبداعيّة فيه.

 يُمثّل شعرُ المتنبّي صورةً حقيقةً وصادقةً عن حياته وأحداثها من اضطرابات وثوراتٍ، كما عرضَ ما كان في عصره من آراءٍ ومذاهب، بالإضافة إلى تمثيل شعره لحياته المُضطّربة؛ ففيه عبّر عن عقله وشجاعته، وطموحه وعلمه، ورضاه وسخطه، وتمثّلت القوة في شعره بقوّة ألفاظه وعباراته ومعانيه


------------------------------------------------------------------------------------------

                                    من الحكمة فى شعر المتنبى  
 وإذا لم يكن من                فمن العجز أن تموتَ جبانا الموت بدٌ

أعزُّ مكان في الدنى سرجُ سابحٍ        وخير جليسٍ في الأنام كتابُ

احذر عدوّك مرة                        واحذر صديقك ألف مرّة

الرأي قبل شجاعة الشجعان           هو أوّلٌ وهي المحلّ الثاني

التالي
انت في احدث موضوع

خارج الموضوع تحويل الاكوادإخفاء الابتساماتإخفاء

:)
:(
=(
^_^
:D
=D
=)D
|o|
@@,
;)
:-bd
:-d
:p
:ng
:lv
شكرا لتعليقك
Loading...