pregnancy

الأستاذ / عبد الرحمن معوض - معلم خبير لغة عربية وتربية إسلامية - السنبلاوين - دقهلية


برنامج عن الشاعر حافظ إبراهيم رقم (2)

 

برنامج عن الشاعر حافظ إبراهيم رقم (2)                 

الحمد لله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم والصلاة والسلام على رسول الله الذي أرسله الله رحمة للعالمين  فكان خير ناصح وأمين وعلى من تبعه بإحسان إلى يوم الدين

كَم ذا يُكابِدُ عاشِقٌ وَيُلاقي            في حُبِّ مِصرَ كَثيرَةِ العُشّاقِ
إِنّي لَأَحمِلُ في هَواكِ صَبابَةً         يا مِصرُ قَد خَرَجَت عَنِ الأَطواقِ
لَهفي عَلَيكِ مَتى أَراكِ طَليقَةً         يَحمي كَريمَ حِماكِ شَعبٌ راقي

ومع خير ما نبدأ به برنامجنا الإذاعي  لهذا اليوم آيات بينات من كتاب الله عز وجل والطالب /

كَلِفٌ بِمَحمودِ الخِلالِ مُتَيَّمٌ             بِالبَذلِ بَينَ يَدَيكِ وَالإِنفاقِ
إِنّي لَتُطرِبُني الخِلالُ كَريمَةً           طَرَبَ الغَريبِ بِأَوبَةٍ وَتَلاقي
وَتَهُزُّني ذِكرى المُروءَةِ وَالنَدى      بَينَ الشَمائِلِ هِزَّةَ المُشتاقِ

ومع الحديث الشريف والطالب /
فَإِذا رُزِقتَ خَليقَةً مَحمودَةً            فَقَدِ اِصطَفاكَ مُقَسِّمُ الأَرزاقِ
فَالناسُ هَذا حَظُّهُ مالٌ وَذا            عِلمٌ وَذاكَ مَكارِمُ الأَخلاقِ
وَالمالُ إِن لَم تَدَّخِرهُ مُحَصَّناً         بِالعِلمِ كانَ نِهايَةَ الإِملاقِ
وَالعِلمُ إِن لَم تَكتَنِفهُ شَمائِلٌ            تُعليهِ كانَ مَطِيَّةَ الإِخفاقِ
لا تَحسَبَنَّ العِلمَ يَنفَعُ وَحدَهُ           ما لَم يُتَوَّج رَبُّهُ بِخَلاقِ

الحديث الشريف

 عن أبي عمارة البراء بن عازب رضي الله عنهما قال ‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏"‏ يا فلان إذا أويت إلى فراشك فقل‏:‏ اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك‏:‏ وفوضت أمري إليك ، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك ، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت؛ فإنك إن مت من ليلتك مت على الفطرة، وإن أصبحت أصبت خيراً‏ "‏         ‏(‏‏ متفق عليه‏ ‏‏)‏ ‏.

من الحكمة فى شعر حافظ إبراهيم

الأُمُّ مَـدرَسَـةٌ إِذا أَعدَدتَـهـا     ---      أَعدَدتَ شَعباً طَيِّـبَ الأَعـراقِ

الأُمُّ رَوضٌ إِن تَعَهَّـدَهُ الحَـيـا   ---      بِالـرِيِّ أَورَقَ أَيَّمـا إيــراقِ

الأُمُّ أُستـاذُ الأَساتِـذَةِ الأُلــى    ---      شَغَلَت مَآثِرُهُم مَـدى الآفـاقِ

هل تعلم عن شاعر النيل حافظ إبراهيم

 - هل تعلم أن حافظ إبراهيم لُقب بـ "شاعر النيل" و"شاعر الشعب" لارتباط شعره بهموم الناس وقضايا الوطن  ؟

 - هل تعلم أن حافظ إبراهيم وُلد في ذهبية (مركب صغير) في نهر النيل بمدينة ديروط بصعيد مصر  ؟

 - هل تعلم أن حافظ إبراهيم كان ضابطاً في الجيش المصري وخدم في السودان قبل أن يتفرغ للأدب  ؟

  - هل تعلم أن حافظ إبراهيم كان يتمتع بذاكرة مذهلة، حيث كان يحفظ آلاف القصائد العربية بمجرد سماعها أو قراءتها مرة واحدة  ؟

  - هل تعلم أن حافظ إبراهيم هو صاحب القصيدة الشهيرة التي تقول : " الأُمُّ مَدرَسَةٌ إِذا أَعدَدتَها.. أَعدَدتَ شَعباً طَيِّبَ الأَعراقِ  ؟

  - هل تعلم أن حافظ إبراهيم كان رئيساً للقسم الأدبي بدار الكتب المصرية، وساهم في حفظ التراث الأدبي العربي  ؟  - هل تعلم أنه كان الصديق المقرب والمنافس الودود لأمير الشعراء أحمد شوقي، وشكلا معاً قطبي الشعر العربي الحديث ؟

عمل الشّاعر حافظ إبراهيم

 مرّ حافظ إبراهيم بالعديد من المراحل في حياته المليئة بالقلق وضِيق العيش كونه من أسرة مُتوسطّة الحال، بالإضافة إلى نشوئه يتيماً، فكان في حالة تجعله مُحتاجاً للعمل لإعالة نفسه، فعمل حتّى أُحيل إلى التّقاعد، ومن الجدير بالذِّكر أنّ حافظ كان صاحب إحساس رقيق ممّا جعله يشعر بعمق الأسى الذي يعيشه، إلّا أنّه تجاوز ذلك في حياته إذ حاول العمل في صحيفة الأهرام، لكنّها لم تقبله فعَمَد إلى مُلازمة الشّيخ محمد عبده، وقال حافظ في ذلك: "فلقد كنت ألصقَ النّاس بالإمام، أغشى داره، وأردّ أنهاره، وألتقط ثماره"، وفي عام 1911م تمّ تعيينه بدار الكُتب المِصريّة في قسمها الأدبيّ تحديداً، ومن قِبل وزير التّربية والتّعليم حشمت باشا، كما كان لوظيفته أثر فيما ينظمه من الشِّعر؛ فتوقّف عن نظم الأمور السّياسيّة والاجتماعيّة كما كان يفعل قبل توظيفيه في هذه المِهنة والتي بقي فيها حتّى عام 1932م   

صفات وشخصيّة الشّاعر حافظ إبراهيم

تمتّع حافظ إبراهيم بالعديد من الصّفات التي جعلت منه شاعراً فريداً في زمانه، ومنها جزالة الشِّعر الذي كتبه، وقوّة ذاكرته التي بقيت كمِيزة له طوال عمره حتّى عمر السّتين، كما أنّ ذاكرته كانت مليئة بآلاف القصائد العربيّة سواءً القديمة أم الحديثة، كذلك كانت تحتوي على عدد كبير يصل إلى المئات من الكُتب. كما شهد له أصدقاؤه باستطاعته قراءة ديوان شِعريّ كامل أو كتاب ما في دقائق معدودة، حتى كان يذكر ممّا قرأه بعد ذلك قَدْراً جيّداً وذلك كلّه لامتلاكه مَلَكة القراءة السّريعة، بالإضافة إلى قدرته على تأدية سُور القرآن بعد سماعها مُباشرةً بنفس الطّريقة التي سمعها بها، وكان له ذلك أثناء سماعه لقارئ القرآن عند خاله، وشهد له أصدقاؤه بذلك أيضاً  على الرّغم من قدرة حافظ إبراهيم على القراءة الكثيرة والسّريعة، إلا أنّه لم يقرأ أثناء عمله في رئاسة القسم الأدبيّ لدى دار الكُتب أيّ كتاب، رغم احتوائها على العدد الهائل من الكُتب، كما قِيل إنّ السّبب وراء ذلك يعود لكثرة الكُتب فيها التي أشعرته بالملل، ومنهم من يُشير إلى ضُعف نظره خلال تلك المُدّة كسبب لعدم قراءته خوفاً أن يُصيبه ما أصاب الشّاعر الباروديّ، فقد كان في آخر حياته أعمى، كما كان يتمتّع بحِسّ فُكاهيّ في شخصيّته فكان ينشُر البهجة والسّرور في المجالس التي يحلّ فيها لسرعة بديهيته، إلّا أنّه كان يُؤخذ عليه مأخذ واحد، وهو أنّه كان شديد التّبذير في ماله، فيقول العقّاد فيه تبذيره: "مُرَتّب سَنة في يد حافظ إبراهيم يُساوي مُرَتّب شهر"، حتّى قِيل في أحد مظاهر تبذيره قيامه باستئجار قطار ليوم كامل كيّ يوصله بعد عمله إلى حيث كان يسكن في منطقة حلوان  

شِعر حافظ إبراهيم وأبرز موضوعاته

 الشِعر السّياسيّ : اتّضح هذا الّلون في شِعر حافظ إبراهيم في طابعه الوطنيّ والمُتمثّل في الآمال الحالمة لأمّته، فاستخدم فيه مُفردات كان يشكو فيها ما يتعرّض له وطنه من قضايا ومشاكل، بالإضافة إلى الأحداث التي تُزعزع الأخلاق وتزرع حالة من الحماس فيه ليكتب في إصلاح ما هو فاسد، بالإضافة إلى أنّه كان لِشِعره موقف مُساعد للصّحافة الوطنيّة، والرّأي السّياسيّ، والاجتماعيّ للقادة، فقد كان يتردّد إلى مجالسهم التي تُثير مشاعره، فيكتب ما لا تستطيع المقالات والخُطب إيصاله، فهو شاعر الحياة السّياسيّة، والاجتماعيّة؛ فلا تخلو قضيّة سياسيّة أو اجتماعيّة إلّا وتتعلّق كتاباته بها والعكس كذلك، وهكذا كان شِعر حافظ بين الجانبين، وليس عجيباً أن يكون حافظ إبراهيم شاعر الشَّعب كذلك لما حمله من حبّ لوطنه وأهله، وممّا قال فيه:

  متى أرى النّيل لا تحلو موارده    لغير مرتهب لله مُرتقِبِ

فقد غدت مِصرُ في حال إذا ذُكرتْ   جاءت جُفوني لها بالّلؤلؤ الرّطبِ

كأنّي عند ذكري ما ألمّ بها           قرم  تردّد بين الموت والهربِ

شِعر المديح للغة العربيّة

 اتّضح أهميّة هذا الّلون في شِعر حافظ إبراهيم جليّاً بعد محاولات إلغاء وجود الّلغة العربيّة، وذلك أثناء الاستعمار البريطانيّ، وفي المُقابل تعزيز وجود الّلغة الإنجليزيّة كبديل لها؛ لجعل مِصر مفصولة تماماً عن الدّول العربيّة الأخرى، فقد كتب قصيدة على لسان الّلغة العربيّة عام 1903م مادحًا فيها الّلغة الفصيحة، ومُدعّماً بأنّها لُغة القرآن، ويتحدّث بلسانها، وهي تستهجن أفعال أبنائها، ومُثيراً بذلك المِصريّين؛ ليقفوا تجاه التّحدّيات الدّاعية لإلغاء وجودها. بالإضافة إلى إشارته أنّ إلغاء وجود الّلغة العربيّة ما هي إلّا محاولة لإلغاء القوميّة، وإبعاد النّاس عن تُراثهم وثقافتهم التي يعتزّون بها، ومن الأبيات التي كتبها في قصيدته تلك:

 رجعتُ لنفسي فاتّهمتُ حُصاتي     وناديتُ قومي فاحتسبت حياتي

 رموني بعُقم في الشّباب وليتني     عقمتُ فلم أجزع لقول عداتي

 

شاعِريّة حافظ إبراهيم في شِعره

 يتمثّل شِعر حافظ إبراهيم في كونه شِعراً يُخاطب الوِجدان؛ فهو يُعبّر عن مشاعره على اختلافها، الحزينة منها والسّعيدة، ويشتمل على عاطفته تجاه القضايا والمشاكل العالميّة، إلّا أنّ أعظم شِعره يتمثّل في حديثه عن وطنه مِصر، فهو يُسهب في الحديث عن حبّه لها، كما يُسدي إليها النُصح والإرشاد ويُدافع عنها بشِعِره، كذلك لم يتوانى في السُّخرية ممّن حاولوا إضعاف الإيمان والجهاد في نفسه أو أن يُكمِّم أشعاره، ومن الجدير بالذِّكر أنّه كان مُتفرِّداً غير مُقلِّد لأحد في أشعاره كما فعل شوقيّ في مُحاكاته لأشعار المُتنبّي، والشّاعر عبد المُطلّب في مُحاكاته لأشعار البدو، بالإضافة إلى الشّاعر الجارم عند مُحاكاته للشّعر العباسيّ؛ وذلك لأنّ منبع أشعاره كانت من إيمانه وعاطفته الكبيرين، كما أنّ هناك العديد من الحِكم لحافظ إبراهيم، والذي قام "أحمد عبيد" في كتابه "مشاهير شعراء العصر" بجمع بعضها، ورُغم الطّابع الواقعيّ لِشِعره إلّا أنّه يتّصف في أحايين قليلة بالطّابع القصصيّ، كما يظهر ذلك في قصيدته "بنت مِصر، وبنت الشام"، وقصديته "المُناجاة"، وفيما يلي بعضٌ من أعماله الخالدة :

  قصيدة دنشواي . قصيدة مِصر. قصيدة محمّد عبده، وهي رثاء. قصيدة مُصطفى كامل، وهي رثاء. قصيدة حطمتُ اليراعَ. قصيدة راعية الطّفل. قصيدة المُناجاة. قصيدة مُظاهرات السّيدات

الوطنية في شعر حافظ

أضفَت الوطنية على شعر حافظ هالة من العظمة والمجد؛ فقد كان بلا مراء خير ترجمان للشعب في أحاسيسه وآماله، وخير مُواسٍ له في مآسيه وآلامه، وتغنى بمصر والنيل في قصائده الغُر،

تتجلى الروح الوطنية ويتألق نورها في شعر حافظ، ولقد وجدت الحركة الوطنية في قصائده البديعة قوة تستمد منها الحماسة والصمود في الجهاد، والثورة على الاحتلال

كان شعره مَعينًا لا ينضب من الكفاح الوطني، وكان حبه للوطن يملك عليه شغاف قلبه، ويُلهِمه الذود عن حريته واستقلاله، ولقد عبَّر عن هذه العاطفة المُلتهِبة بقوله من قصيدة له سنة 1910 م

 كَم ذا يُكابِدُ عاشِقٌ وَيُلاقي            في حُبِّ مِصرَ كَثيرَةِ العُشّاقِ
إِنّي لَأَحمِلُ في هَواكِ صَبابَةً         يا مِصرُ قَد خَرَجَت عَنِ الأَطواقِ
لَهفي عَلَيكِ مَتى أَراكِ طَليقَةً         يَحمي كَريمَ حِماكِ شَعبٌ راقي

القصيدة العمرية

هي قصيدة من البحر البسيط التام في مدح عمر بن الخطاب للشاعر حافظ إبراهيم، وتعد واحدة من أشهر القصائد في مدح عمر. ألقاها الشاعر في الحفل الذي أقيم بمدرج وزارة المعارف في درب الجماميز في القاهرة مساء الجمعة 8 فبراير سنة 1918م. وجاء مطلعها

حَسْبُ القَوَافِي وَحَسْبِي حِينَ أُلْقِيهَا      أَنِّي إِلى سَاحَةِ الفَارُوقِ أُهْدِيهَا

الخاتمة

 وإلى هنا نأتي إلى ختام برنامجنا الإذاعي لهذا اليوم ونستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكرا لتعليقك