برنامج حافظ إبراهيم رقم (3)
الحمد لله القوي المتين , القاهر الظاهر الملك الحق
المبين , لا يخفى على سمعه خفُّي الأنين, ولا يغرب عن بصره حركات الجنين , ذل
لكبريائه جبابرة السلاطين, وقضى القضاء بحكمته وهو احكم الحاكمين , احمده حمد
الشاكرين , وأساله معونة الصابرين
وأصلى وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
أجمعين أما بعد
وقف الخلق ينظرون
جميعا كيف أبنى قواعد المجد وحدي
وبناة الأهرام في
سالف الدهر
كفوني الكلام عند التحدي
أنا تاج العلاء في مفرق
الشرق و دراته فرائـــد عقدي
* يسرنا أن تقدم لكم برنامجنا
الإذاعي لهذا اليوم الطيب المبارك
وخير ما نبدأ به آيات بينات من القرآن الكريم والطالب :
أنا إن قدر الإله مماتي
لا ترى الشرق يرفع الرأس
بعدى
ما رماني رام وراح
سليماِّ
من قديم عناية الله جندي
كم بغت دولة على و جارت
ثم زالت و تلك عقبى التعدي
ومع الحديث الشريف والطالب :
الحديث الشريف
عن أبي عبد الله خباب بن الأرت رضي الله عنه
قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة،
فقلنا : ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا؟ فقال: قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل
فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط
بأمشاط من الحديد ما دون لحمه وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا
الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه،
ولكنكم تستعجلون" ( رواه البخاري ).
حكمة اليوم
والطالب :
قَد يَعشَقُ
المَرءُ مَن لا رَأيَ عِندَهُ وَيَكتَفي
بِالجمالِ المَحضِ وَالرَقَقِ
وَإِنَّما
الأُمَمُ الأَخلاقُ ما بَقِيَت فَإِن
هُمُ ذَهَبَت أَخلاقُهُم ذَهَبوا
فَتَعَلَّموا
فَالعِلمُ مِفتاحُ العُلا لَم يَبقَ بابٌ لِلسَعادَةِ مُغلقا
وَاستَقبِلوا
دَهرَكُم بِجِدٍّ ناطِقٍ مَن رامَ نَيلاً لِلمَفاخِرِ صَدَّقا
هل تعلم عن
حافظ إبراهيم والطالب :
- هل تعلم أن حافظ إبراهيم اشتغل
وقتًا وجيزًا بالمحاماة بطنطا، ولكنه لم يستمر فيها؛ إذ لم يجد من نفسه ميلًا
إليها ؟
- هل تعلم أن حافظ إبراهيم التحق
بالمدرسة الحربية بالقاهرة، وتخرَّج منها سنة ١٨٩١ ضابطًا برتبة ملازم ثانٍ ؟
- هل تعلم أن
حافظ إبراهيم قد
عيَّنه أحمد حشمت وزير المعارف في سنة ١٩١١ رئيسًا للقسم الأدبي في دار الكتب
المصرية، وظل بها إلى فبراير سنة ١٩٣٢ إذ أُحيلَ إلى المعاش لبلوغه السن القانونية
؟
- هل تعلم أن
حافظ إبراهيم في يوم ١١ فبراير سنة ١٩٠٨ حين شيَّعت مصر
جنازة مصطفى كامل قال قصيدة رائعة حين وقف على قبره ؟
- هل تعلم أن
حافظ إبراهيم حيَّا
ثورة سنة ١٩١٩ في قصيدة نظمها عن أول مظاهرة
للسيدات قُمنَ بها يوم ١٦ مارس ١٩١٩ احتجاجًا على عسف الإنجليز ؟
من روائع حافظ إبراهيم القصيدة العمرية
القصيدة
العمرية هي واحدة من أشهر عيون الشعر
العربي الحديث ، نظمها شاعر النيل حافظ إبراهيم في مدح ثاني الخلفاء الراشدين، عمر
بن الخطاب رضي الله عنه
القصيدة العُمَرية من أروع ما
قيل في مدح الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فهي تجسّد صورة الحاكم العادل
الذي قامت دولته على الحق والإنصاف، لا على القوة وحدها. تُبرز القصيدة ملامح
شخصية عمر؛ قوته في الحق، ورحمته بالرعية، وتواضعه رغم عظم شأنه، حتى صار مثالًا
يُحتذى به في العدل والحزم وتكشف القصيدة
كيف صنع الإيمان من عمر قائدًا يخشاه الظالم ويأمنه الضعيف، فكان لا يفرّق بين غني
وفقير، ولا بين قوي وضعيف، بل ميزانه دائمًا هو العدل. كما تُظهر أثره في إقامة
دولة يسودها الأمن والطمأنينة، حيث ينام الناس مطمئنين لأن الحاكم لا يظلم إن القصيدة
العُمَرية ليست مجرد مدحٍ لشخص، بل هي درسٌ خالد في العدل، والمسؤولية، والأمانة،
وتذكير بأن صلاح الأمم يبدأ بعدل قادتها. لذلك بقيت هذه القصيدة حيّة في الوجدان،
تتردد كلماتها كلما ذُكر العدل وذُكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه
أبرز ملامح
القصيدة
الموضوع : تتناول
القصيدة سيرة الفاروق عمر ومناقبه وفضائله، وتسلط الضوء على عدله، زهده، وشجاعته الطول والبناء
: تعد قصيدة طويلة، حيث تبلغ حوالي 185 بيتاً
المحاور
الأساسية إسلام عمر وتحوله من
عدو للإسلام إلى مدافع صلب عنه
تطبيق مبدأ
الشورى والعدل بين الرعية
زهد الخليفة
وبساطة عيشه رغم اتساع ملكه
مواقفه
الشهيرة مع الضعفاء وبيت مال المسلمين
من أشهر أبيات
القصيدة
يَا رَافِعاً
رَايَةَ الشُّورَى وَحَارِسَهَا جَزَاكَ رَبُّكَ خَيْراً عَنْ مُحِبِّيهَا
رَأْيُ
الجَمَاعَةِ لَا تَشْقَى البِلَادُ بِهِ رَغْمَ الخِلَافِ وَرَأْيُ الفَرْدِ يُشْقِيهَا
أَمِنْتَ
لَمَّا أَقَمْتَ العَدْلَ بَيْنَهُمُ فَنِمْتَ نَوْمَ قَرِيرِ العَيْنِ هَانِيهَا
الوطنية فى
شعر حافظ إبراهيم
أضفَت الوطنية
على شعر حافظ هالة من العظمة والمجد؛ فقد كان بلا مراء خير ترجمان للشعب في
أحاسيسه وآماله، وخير مُواسٍ له في مآسيه وآلامه، وتغنى بمصر والنيل في قصائده
الغُر، وتجلَّت هذه المواهب في شعره في شتى المناسبات
حتى سُمِّي بحق «شاعر النيل»، وهو إلى جانب ذلك شاعر الوطنية والاجتماع والأخلاق،
كان لا يفتأ يدعو قومه إلى التمسك بالأخلاق في جهادهم للحرية ؛ إذ يرى الأخلاق
قوام الجهاد الصحيح، وبلغت دعوته إلى الأخلاق حد التقريع في مخاطبته لبني وطنه
ومجابهتهم بالحق الصريح
قصيدة مصر تتحدث عن نفسها
قصيدة غرَّاء قالها
سنة ١٩٢١ على أثر قطع مفاوضات عدلي-كيرزون، حين سفرت نيات الإنجليز في العدوان على
مصر، وقد أشاد فيها بمجد مصر وعظمتها، ثم أشار إليها وهي تستنجد ببَنِيها البرَرة
على غدرات الأيام، ويهيب بهم أن ينظروا من تليد مجدها إلى المثل الأعلى ليحتذوه،
ويتعاونوا على التمسك بالحق كاملًا حتى يبلغوه، وقد أجرى الخطاب في القصيدة على
لسان مصر ليُنصِت الجميع لصوتها؛ إذ هي فوق الجميع، وكان عنوان القصيدة حين نُشرت مصر فوق الجميع
وقف الخلقُ
ينظرون جميعًا كيف أبني قواعدَ المجد وحدي
وبُناة
الأهرام في سالف الدهـ ـر كفَوني
الكلام عند التحدِّي
قال سنة ١٩١٠
في قصيدة له في الحث على إعانة مدرسة
البنات ببورسعيد
كم ذا يُكابِد
عاشق ويُلاقي في
حب مصر كثيرة العُشاقِ
إني لَأحمل في
هواكِ صبابة يا مصر قد خرجَت عن الأطواقِ
في يوم ١١
فبراير سنة ١٩٠٨ حين شيَّعت مصر جنازة مصطفى كامل وقف حافظ على قبره وأنشد قصيدته
الرائعة في رثائه قال
أيا قبرُ هذا
الضيفُ آمالُ أمة فكبِّر
وهلِّل والقَ ضيفَك جاثيا
وحافظ وإن
كانت ثقافته شرقية إلا أنه قد تعلَّم الفرنسية على كِبَر، واقتبس من الآداب
الفرنسية ما استطاع أن يقتبسه، وساعده ذكاؤه وألمعيته على محاكاة الشعر الغربي
أحيانًا، وكان يميل إلى التجديد في شعره،
قصيدة حافظ
إبراهيم عن اللغة العربية
صُنّف حافظ
إبراهيم من الشعراء البارزين الذين تركوا إرثا كبيراً من القصائد القيّمة، خصوصاً
قصائده التي تدافع عن اللغة العربية، باعتبارها لغة القرآن الكريم، فقد كان شِعره
سخيّاً في الدّفاع عن اللغة، وتناول العديد من الموضوعات الأدبية في الغزل، والحب،
والوطن، وغيرها. اشتهر بأنه كان مُبذّراً كبيراً بأمواله، كما عُرف بالكرم الشديد
على من حوله من الأهل والأصدقاء
تبدأ القصيدة بـ "رَجَعْتُ لنفسي فاتَّهمتُ حصاتي"
وتُعرف بـ "اللغة العربية تنعى حظها بين أهلها "، وهي قصيدة مؤثرة يجسد
فيها الشاعر دور اللغة العربية وجمالها ويفخر بسعتها في القرآن، داعيًا أبناءها
للحفاظ عليها من الاندثار والضياع، ومُظهرًا أسفه لغفلتهم عنها رغم عظم مكانتها،
مبرزًا دورها كوعاء للقرآن الكريم والعلم، وأنها لغة الأجداد والهوية
أبرز الأبيات
والمعاني
الاعتراف
بالتقصير: رَجَعتُ لنفسي فاتَّهمتُ حصاتي وناديتُ قومي فاحْتَسَبْتُ حياتي".
التعبير عن
الأسى : رموني بعُقمٍ في الشَّبابِ وليتني عَقِمتُ
فلم أجزَعْ لقَولِ عِداتي أي
اتهموني بالعقم لكني لم أجزع لتهمتهم، ولستُ بعاقر
الفخر بالسعة :
وسِعتُ كِتابَ اللهِ لَفظاً وغايةً وما
ضِقْتُ عن آيٍ به وعِظاتِ
أنا
اللغة التي اتسعت لمعاني القرآن الكريم ومن
أجمل أبيات القصيدة البيت الذى يقول فيه :
أنا البحر في أحشائه الدر كامن
فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي
أرى لرِجالِ
الغَربِ عِزّاً ومَنعَة ً وكم عَزَّ أقوامٌ بعِزِّ لُغاتِ
سقَى اللهُ في
بَطْنِ الجزِيرة ِ أَعْظُماً يَعِزُّ
عليها أن تلينَ قَناتِي
حَفِظْنَ وِدادِي في البِلى وحَفِظْتُه لهُنّ بقلبٍ دائمِ الحَسَراتِ
أهمية القصيدة
تجسيد للهوية :
ربط بين اللغة العربية والهوية الإسلامية والعربية، وأنها عماد الحضارة
الدفاع عن
اللغة : موقف بطولي في الدفاع عن اللغة العربية في وقت كان فيها الاحتلال يهددها
فخر وعتاب :
مزج الشاعر بين الفخر بلغتها وجمالها وبين العتاب واللوم لأبنائها المهملين
الخاتمة
إن مجدي في الأوليات عريق
من
له مثل أولياتي و مجدي ؟
نظر الله لي فأرشد أبنائي
فشدوا إلى العلا أي شد
قد وعدت العلا بكل أبى من رجالي
فأنجزوا اليوم وعدى
وإلى هنا نأتي إلى ختام برنامجنا الإذاعي لهذا اليوم الطيب
المبارك ونتمنى لكم يوما دراسيا موفقا وعملا صالحا متقبلا والسلام عليكم ورحمة
الله وبركاته


خارج الموضوع تحويل الاكوادإخفاء الابتساماتإخفاء