pregnancy

الأستاذ / عبد الرحمن معوض - معلم كبير لغة عربية وتربية إسلامية - السنبلاوين - دقهلية


برامج إذاعية خاصة باللغة العربية - البرنامج الخامس عشر

 

 

برامج إذاعية خاصة باللغة العربية  - البرنامج  الخامس عشر

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْعَرَبِيَّةَ لِلْقُلُوبِ رَبِيعاً، وَأَنْزَلَ بِهَا كِتَاباً بَلِيغاً و بَدِيعاً، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ، أَفْصَحِ النَّاسِ لِسَاناً ، وَأَوْضَحِهِمْ بَيَاناً ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أُولِي الْفَضْلِ وَالْعِرْفَانِ   الأستاذ  الْفَاضِل مدير المدرسة ، مُعَلِّمِيَّ الْأَجِلَّاء ، زُمَلَائِيَ الْأَعِزَّاء.. سَلَامُ اللَّهِ يَسْرِي فِي أَرْجَائِكُمْ ، وَتَحِيَّةٌ عَرَبِيَّةٌ خَالِصَةٌ تُعَطِّرُ صَبَاحَكُمْ . 

إِنَّ الَّذِي مَلَأَ اللُّغَاتِ مَحَاسِناً        جَعَلَ الجَمَالَ وَسَيْرَهُ فِي الضَّادِ
تِلْكَ الَّتِي نَاطَ الفُؤَادَ بِحُبِّهَا          وَأَقَامَ صَرْحَ العِزِّ فِي الأَمْجَادِ

أَو دَع لِسانَكَ وَاللُغاتِ فَرُبَّما       غَنّى الأَصيلُ بِمَنطِقِ الأَجدادِ

أَهْلاً بِكُمْ فِي رِحَابِ  الضَّاد ، لُغَةِ الْمَجْدِ وَالْبَيَان ، وَتَاجِ الْأَدَبِ عَلَى مَرِّ الزَّمَان - لُغَةٌ إِذَا نُطِقَتْ جَرَتْ عَسَلاً،  وَإِذَا كُتِبَتْ صَاغَتْ بَهَاءً وَأَمَلاً . هِيَ الْبَحْرُ فِي عُمْقِهِ، وَالنُّورُ فِي نَقَائِهِ ، وَالْإِعْجَازُ فِي بَلَاغَتِهِ نَلْتَقِي بِكُمْ الْيَوْمَ لِنَقْطِفَ مِنْ بُسْتَانِ الْعَرَبِيَّةِ أَسْمَى مَعَانِيهَا، وَنَسْتَمِعَ إِلَى رَوَائِعِ سِحْرِهَا، عَبْرَ فَقَرَاتِ بَرْنَامِجِنَا الْإِذَاعِيِّ لِهَذَا الْيَوْم

ومع أول فقرات برنامجنا الإذاعى آيات عطرة من القرآن الكريم يتلوها علينا الطالب /

  - ومع الحديث الشريف والطالب / 

الحديث الشريف

عن زيد بن أرقم ، رضي الله عنه ، قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، أصاب الناس فيه شدة ، فقال عبد الله بن أبي : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا  ، وقال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته  صلى الله عليه وسلم   بذلك ، فأرسل إلى عبد الله بن أبي ، فاجتهد يمينه : ما فعل ، فقالوا : كذب زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوقع في نفسي مما قالوه شدة ، حتى أنزل الله تعالى تصديقي : إذا جاءك المنافقون . ثم دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم فلووا رءوسهم .   ( متفق عليه )

حكمة اليوم

  تعصي الإله وأنت تظهر حبه      هذا محال في القياس بديـع

  لو كان حبك صادقًا لأطعتَه       إنَّ المحب لمن يحب مُطيع

  في كل يومٍ يبتديك بنعمةٍ         منه وأنت لشكر ذلك مضيع

هل تعلم عن اللغة العربية

 - هل تعلم أن الرياح عند العرب تختلف أسماؤها باختلاف اتجاه هبوبها ؛ فالتي تهب من جهة الشرق تسمى "الصَّبَا " (وهي ريح لطيفة يحبها الشعراء)، والتي تهب من الغرب تسمى "الدَّبُور" (وهي ريح عاصفة قوية)، والتي تهب من الشمال تسمى " الشَّمَال"، والتي تهب من الجنوب تسمى " الْجَنُوب " ؟

 - هل تعلم أن الرياح إذا كانت باردة وشديدة تسمى " الصَّرْصَر"، وإذا كانت حارة تحمل السموم وتلفح الوجوه تسمى "السَّمُوم "  ؟

 - هل تعلم أن الخيل تختلف أسماؤها حسب بياض قوائمها؛ فإذا كان البياض في قدم واحدة يسمى "أرجل"، وإذا كان في ثلاث قوائم يسمى "أشكل"، وإذا كان البياض في قوائمه الأربع يسمى "محجَّل أكمل " ؟

 - هل تعلم أن الخيل تسمى حسب بياض جبهتها؛ فإذا كان البياض صغيراً بقدر الدرهم يسمى "قرحة"، فإذا طال وسال في الوجه ولم يبلغ العينين يسمى "غُرّة"، فإذا غطى الوجه كاملاً يسمى "أغشى"  ؟  - هل تعلم أن الخيل تُصنف حسب سرعة حركتها وتتابع حوافرها؛ فـ "الْخَبَب" هو نقل القوائم بخفة، و "الْهَمْلَجَة"  هي المشي السريع المريح للراكب، و "الْجَرْي"  هو أقصى سرعتها  ؟

أبو الأسود الدؤلي

اسمه ظَالِم بن عَمرِو بن سُفْيَان بن جَنْدَل بن يَعْمَر بن حِلْس ، أسلم في حياةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لكنَّه لم يَرَه ولم يَلْقَه؛ ولذلك فهو من المُخَضْرَمِين، وليس من الصَّحابةِ، وهو معدودٌ في طَبَقةِ كِبَارِ التَّابِعينَ كان قاضيًا بالبصرة في خلافة سيدنا علي رضي الله عنه،  وحَدَّثَ عن عمر، وعلي، وأبي بن كعب، وأبي ذر، وعبد الله بن مسعود، والزبير بن العوام، وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين، وقال عنه أبو عمرو الداني :   قرأ القرآن على عثمان وعلي رضي الله عنهما 

ولأبي الأسود الدؤلي دور بارز في خدمة اللغة العربية وحفظ المتحدِّثين بها من الوقوع في اللَّحن والخطأ؛ ذلك أن الأجيال الجديدة من العرب ربما بسبب الفتوحات التي أدت إلى دخول أجناس مختلفة في دين الإسلام، واختلاط العرب بهم، قد نشر بينهم لحنًا في الكلام؛ فحاول أبو الأسود الدؤلي أن يُعالج هذا الأمر بتمييز الحروف المضمومة من المفتوحة من المكسورة من الساكنة من المُنَوَّنَةِ، وبيان قواعد اللغة العربية بشكل واضح مفصَّل؛ فأسْدَى بذلك معروفًا للغة العربية يذكره له علماؤها بالإِكبار والإجلال، فقد كان ذلك فاتحةَ خير لتأسيس علم النحو الذي كان له أثرٌ كبيرٌ في خدمة العلوم المرتبطة بالقرآن والسنة؛ كالتفسير والحديث والفقه وغيرها

هو أوَّلُ مَن أسَّس العربيَّةَ ، ووضَعَ قياسَها، ونَقَط المصاحِفَ؛ وذلك حين اضطرب كلامُ العربِ، وصار وُجَهاءُ النَّاسِ يَلْحَنون؛ فوضَع باب الفاعِلِ، والمفعولِ به، والمضافِ، وحروفِ النصبِ والرفعِ، والجرِّ والجزمِ

وقيل : إنَّ الذي جعَله يَضَعُ عِلمَ النحوِ ابنتُه ؛ إذ قعدت معه في يومٍ قائظٍ شديدِ الحرِّ، فأرادت التعجُّبَ مِن شدَّةِ الحرِّ، فقالت: (ما أشدُّ الحرِّ ) فقال أبوها : القَيظُ، وهو ما نحن فيه يا بُنيَّةُ. جوابًا عن كلامِها؛ لأنَّه استفهامٌ  فتحيَّرت وظهر لها خطؤُها، فعَلِم أبو الأسوَدِ أنها أرادت التعجُّبَ، فقال لها: قُولي يا بُنيَّةُ : (ما أشدَّ الحرَّ )، فعَمِل بابَ التعجُّبِ، وباب الفَاعِل، والمَفْعُول به، وغيرَها مِن الأبوابِ

فأخبر بذلك الإمام عليًّا رضي الله عنه فأعطاه أُصُولًا بَنَى منها، وعمل بعده عليها

وقيل: إن سيدنا عليًّا لمَّا سمع اللَّحنَ في كلام الناس أمره بوضع شيء في النحو؛ فأراه أبو الأسود ما وضع ، فقال سيدنا علي : "ما أحسن هذا النحو الذي نحوت " فمن ثمَّ سُمِّيَ النحوُ نحوًا

وله ديوان شعر مطبوع محقّق، يصّور أحداث حيا ته الشخصية ونوازعَه وميولَه السياسية، وأكثر شعره مقطوعات، تتصف بالجزالة دُونما إبداع، وإنْ كان شيءٌ منها جرى مجرى الأمثال

أبو الأسود الدؤلي وعلم النحو

قال أبو عبيدة: أخذ أبو الأسود عن عليٍّ العربيةَ، فسمع قارئًا يقرأ: ﴿ أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾    بكسر اللام في ﴿ وَرَسُولُهُ ﴾ بدلًا عن ضمها ، فقال : " ما ظننت أن أمر الناس قد صار إلى هذا"، فقال لزياد الأمير: " ابغني كاتبًا لَقِنًا "  أي سريع الفهم ، فأتى به ، فقال له أبو الأسود: " إذا رأيتَني قد فتحتُ فمي بالحرف ؛ فانقط نقطة أعلاه، وإذا رأيتني قد ضممتُ فمي؛ فانقط نقطة بين يدي الحرف، وإن كسرتُ؛ فانقط نقطة تحت الحرف، فإذا أتبعتُ شيئًا من ذلك غُنَّةً؛ فاجعل مكان النقطة نقطتين "، فهذا نقط أبي الأسود

ورُوِيَ عن أبي الأسود أنه قال :  "دخلت على أمير المؤمنين علىٍّ، فرأيته مطرقًا مفكِّرًا؛ فقلت: فيم تفكر يا أمير المؤمنين؟ فقال: سمعت ببلدكم لحنًا، فأردت أن أصنع كتابًا في أصول العربيَّة، فقلت له: إن فعلت هذا أبقيتَ فينا هذه اللغة العربية ، ثم أتيته بعد أيام، فألقى إلىَّ صحيفة فيها: "بسم الله الرحمن الرحيم، الكلام كلُّه اسم وفعل وحرف ؛ فالاسم ما أنبأ عن المسمَّى، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمَّى، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل

ثم قال : تتبَّعْه وزِدْ فيه ما وقع لك، واعلم أن الأشياء ثلاثة: ظاهرٌ، ومضمرٌ، وشيءٌ ليس بظاهرٍ ولا مضمرٍ، وإنما يتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بمضمر ولا ظاهر

فجمعتُ أشياء وعرضتُها عليه، فكان من ذلك حروف النَّصب، فذكرت منها: إنَّ، وأنَّ، وليت، ولعلَّ، وكأنَّ، ولم أذكر لكنَّ، فقال : لم تركتَها ؟ فقلت: لم أحسبها منها، فقال: بلى هي منها، فزدها فيها

وقال محمد بن سلام الجُمَحي : " أبو الأسود هو أول من وضع باب الفاعل، والمفعول، والمضاف، وحرف الرفع والنَّصب والجر والجزم، فأخذ ذلك عنه يحيى بن يعمر"، وإن كان بعض المعاصرين يشكك في قيام أبي الأسود بوضع هذه الأبواب على هذا النحو؛ بدعوى أنه يتنافى مع طبيعة نشأة العلوم التي تنشأ في صورة بسيطة ساذجة غير مركبة أو مرتَّبة، لكن المتفق عليه أنه أول من وضع نقط الإعراب في القرآن الكريم

وقد مات أبو الأسود في طاعون الجارف بالبصرة، سنة 69هـ، وهذا هو الصحيح، وقيل: مات قُبيل ذلك، وعاش حوالي خمسٍ وثمانين سنة

 

أخطاء لغوية في صياغة الجمل

قُلْ : رَأَيْتُ عَقَاراً جَدِيداً.

وَلا تَقُلْ : رَأَيْتُ عِمَارَةً جَدِيداً (لأن النعت يتبع المنعوت في التذكير والتأنيث، والصواب: عِمَارَةً جَدِيدَةً، أو عَقَاراً جَدِيداً).

قُلْ : هَذَا الأَمْرُ يَخُصُّكَ وَحْدَكَ.

وَلا تَقُلْ : هَذَا الأَمْرُ خَاصٌّ بِكَ وَحْدَكَ (لأن استخدام الفعل "يَخُصُّ" أوجز وأقوى بلاغة في إسناد الشيء لصاحبه

أمثال عربية ولها قصص طريفة

 مَا كُلُّ بَيْضَاءَ شَحْمَةٌ، وَلَا كُلُّ سَوْدَاءَ تَمْرَةٌ

المعنى  : يُضرب للتحذير من الانخداع بالمظاهر الخارجية، فليست كل الأشياء الجميلة ذات قيمة، وليست كل الأشياء البسيطة سيئة.

القصة الطريفة : خرج أعرابي من البادية يزور المدينة لأول مرة في حياته  وكان جائعاً جداً، فمر ب بائع يبيع قطعاً بيضاء مستديرة شكلها شهي وتلمع، فظنها "الشحم" الفاخر الذي يحبه   اشتراها الأعرابي بماله القليل وقضم منها قضمة كبيرة، فاكتشف أنه "جبس" أو قطع صابون، فبصقها وتألم فمه   وفي طريق عودته، مر برجل يبيع قطعاً سوداء صغيرة شكلها غير جذاب، فخاف منها وظنها حجارة ضارة  لكن رجلاً آخر أعطاه منها فاكتشف أنه "التمر السكري" اللذيذ   فعاد الأعرابي لقومه وهو يقول: "ما كل بيضاء شحمة، ولا كل سوداء تمرة"

الخاتمة :

أَنَا لَا أُحِبُّ سِوَى لِسَانِ الضَّادِ       هِيَ نَبْضُ قَلْبِي، بَهْجَةُ الْأَعْيَادِ

عَرَبِيَّةٌ كَالشَّمْسِ لَا يَخْفَى لَهَا        نُورٌ يُضِيءُ بَصِيرَةَ الْأَمْجَادِ

نَزَلَ الْكِتَابُ بِهَا فَعَزَّ مَقَامُهَا         وَغَدَتْ لِسَانَ الْحَقِّ وَالْإِرْشَادِ

سَأَظَلُّ أَنْطِقُهَا وَأَحْمِي حَرْفَهَا        فَخْراً يَعِيشُ بِأَنْفُسِ الْأَوْلَادِ

لَى هُنَا نَكُونُ قَدْ وَصَلْنَا إِلَى نِهَايَةِ رِحْلَتِنَا الْإِذَاعِيَّةِ فِي رِحَابِ لُغَتِنَا الْجَمِيلَةِ ، بَعْدَ أَنْ طُفْنَا مَعاً فِي بَسَاتِينِ الضَّادِ، وَقَطَفْنَا مِنْ رَوَائِعِ بَلَاغَتِهَا، وَاسْتَمَعْنَا إِلَى عُذُوبَةِ أَشْعَارِهَا 

شكرا لتعليقك