pregnancy

الأستاذ / عبد الرحمن معوض - معلم خبير لغة عربية وتربية إسلامية - السنبلاوين - دقهلية


 الإشكالية ليست باللغة العربية بل بعرب اليوم !

                       الإشكالية ليست باللغة العربية بل بعرب اليوم !
بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية , هناك من يقول بصعوبة استعمالها والإشكاليات المترتبة من وراء ذلك , ولكني أرى أن الإشكالية ليست باللغة العربية , بل في الأمة العربية!
لنكن واقعيين مع أنفسنا... كم عدد من يتكلم بلغة القرآن أو لغة قريش يوميا أو من "يوم ليوم"؟
الجواب صفر ...ومن سيفعل ذلك مثلا في البيت , الشارع , السوق , المقهى أو مع ضيوفه أو في العمل أو حتى في المدارس والجامعات وغيره ,سيتحول إلى نكته متنقلة تشير عليه الناس وتضحك , وكنا نرى ذلك في العديد من الأفلام العربية وبخاصة لمن ينتحل شخصية المأذون, للأسف...
تكاد لغة القرآن ( أغنى وأجمل لغة في العالم )أن تتحول للغة غريبة يستغربها الناس بحال خاطبتهم بها في حياتك اليومية وذلك لأسباب عديدة سياسيه وعوامل تاريخيه وتدخلات استعماريه وغيرها 
فقد توقفت الناس عن استعمال لغة الأجداد بسبب ما يعرف بعصر الانحطاط , وذلك عندما فقدوا عمليا السلطة في منتصف العهد العباسي تقريبا لا تحديدا واستولت العناصر التركية والصقلبيه وأعجميه وغيرها من العساكر الأجنبية والتي جلبها النظام العباسي لحمايتهم من الثورات العربية
)
صدق أو لا تصدق الزمن يعيد نفسه ولكن بأسماء أخرى (
ابتداء من عهد المعتصم ( لا نتكلم عن الفرس هنا لأنهم استثناء , ليس تعصبا لقوم على قوم بل لأنها حقيقة لأنهم ساهموا بتنمية الثقافة العربية ولا داعي لذكر أسماء الكم الهائل من كتاب وفلاسفة وشعراء وفقهاء منهم لأننا نعرفها من ابن سينا , للفارابي , للجاحظ إلى الفقيه أبو حنيفة وغيرهم
وتطور الأمر وتعقد وبشكل عام خلال المرحلة الأيوبية والذين بدأوا حكمهم بحرق مئات ألاف المجلدات الأدبية والدينية والعلمية بجامعة الأزهر بمصر بحجة محاربة التشيع والقضاء على حكم الفاطميين ! 
وبعدها كانت الضربة القاضية للثقافة العربية بوصول المماليك لسدة الحكم وبعدها المرحلة العثمانية ومن ثم الاستعمار الغربي الخ ...
صحيح أن الشعوب الأجنبية والتي أسلمت من عجم وأكراد وأتراك ومماليك وكانوا من أقوام متعددة الجنسيات صحيح أنهم دافعوا عن المسلمين بضراوة ضد أعدائهم , ممن حاولوا غزو بلاد المسلمين , و لا يمكننا نكران ذلك ابدآ,ولكننا نتحدث عن الأسباب التي أوصلتنا إلى ما وصلنا إليه لغويا وثقافيا , وما ذكرنا من أسباب لا ينفيه إلا جاهل بالأمر أو متعصب طائفيا ..والأمر سيان , لأننا لا نتكلم بموضوع طائفي !
نعم , هذه الأيام من يقدر على كتابة مقالة صغيره بالفصحى وبأقل أخطاء ممكنه طبعا... وبدون مصححين وسكرتيره وموظفين "ملك" يده ليساعدوه ..لا بل حتى من يكتب بدون كمبيوتر بأجرب عربيه أو حاسوب كما نسميه , وذلك لعدم توفره في كل مكان , بل مستعملا Arabic keyboard , يجب أن يستحق كل تقدير!
ولذلك وبخاصة مع انتشار اللغات الأجنبية وأيضا لصعوبة التكلم بلغه تراها على صفحات القرآن أو بعض الكتب ولكن لا تتكلما مع أحد , يصبح من الضروري التفتيش عن حل أو حلول واقعيه ,وبدون عواطف لاعقلانية , أصحابها يطالبوا ولكن لا يساهموا بأية حلول واقعيه أو عمليه !
نعم , نحتاج إلى حل , ربما إيجاد لغة رسميه أسميها تقنيه ( كما حصل للغة اليونانية مثلا , وبدون أن نهجر لغة القرآن طبعا لأنه يعني حضارتنا أيضا وليس ديننا فقط) قد تكون حل واقعي لأن مخافة الوقوع بأخطاء لغويه يجعل الكثير من الناس تتهرب من كتابتها وتهرب منها إلى لغات أجنبيه, وهنا يكمن الخطر , فهذا على المدى الطويل , سيعني القضاء على حضارة أمه بكاملها عمليا ...للأسف
شكرا لتعليقك